الآخوند الخراساني
96
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ مفهوم الشرط ] [ ملاك ثبوت المفهوم ] الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ( 1 ) - كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت بلا كلام - أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام . لا شبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام ، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه بالوضع أو بقرينة عامّة بحيث لا بد من الحمل عليه ( 2 ) لو لم تقم على خلافه قرينةٌ من حال أو مقال ؟ فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين ( 3 ) على تلك الخصوصيّة المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة . وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فُسْحة ، فإنّ له منع دلالتها على اللزوم - بل على مجرّد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتّفاق - . أو منع دلالتها على الترتّب ، أو على نحو الترتّب على العلّة ، أو العلّة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلّيّة ( 4 ) .
--> ( 1 ) أي : انتفاء الحكم والجزاء عند انتفاء الشرط . ( 2 ) أي : على الانتفاء عند الانتفاء . ( 3 ) أي : الوضع والقرينة العامّة . ( 4 ) توضيح كلامه : أنّ المعروف في ملاك ثبوت المفهوم - في مثل القضيّة الشرطيّة - هو أنّ ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة متوقّفة على أمور أربعة مترتّبة : الأوّل : أن تكون بين الشرط والجزاء علاقة لزوميّة بأن تكون النسبة بينهما الوجوب بالقياس إلى الغير . فلو كانت القضيّة الشرطيّة اتّفاقيّة ، مثل : « إن كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً » فلا مفهوم لها . الثاني : أن يكون التالي معلّقاً على المقدّم ، والجزاء مترتّباً على الشرط ومتأخّراً عنه ، كأن يكون التالي معلولاً للمقدّم . فلو كانا في رتبة واحدة - كما إذا كانا معلولي علّة ثالثة أو كانا متضائفين - أو كان التالي علّة للمقدّم فلا مفهوم لها . الثالث : أن يكون ترتّب الجزاء على الشرط من باب ترتّب المعلول على العلّة التامّة . فلو كان الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة الناقصة فلا مفهوم لها . الرابع : أن يكون ترتّب الجزاء على الشرط من باب ترتّب المعلول على العلّة المنحصرة . ولا يخفى : أنّه يمكن إرجاع الأمر الثالث إلى الأمر الثاني ، حيث لا ترتّب بين الشيء وما يعدّ علّة ناقصة له ، ضرورة أنّه لا علّيّة للعلل الناقصة - كما حقّق في محلّه - ، بل إنّما هي معدّات تهيّىء العلّة الحقيقيّة للتأثير في المعلول . وفي الجملة : فالمعروف أنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم تتوقّف على دلالتها على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء . ومن هنا يظهر : أنّ القائل بعدم الدلالة في فسحة ، فله منع دلالتها على أحد الأمور المذكورة . والمحقّق العراقيّ خالف المشهور ، فذهب إلى أنّ مدار البحث في المفهوم على أنّ القضيّة المتكفّلة للحكم هل هي ظاهرة في تعليق شخص الحكم على الشرط أو ظاهرة في تعليق سنخ الحكم على الشرط . فيبحث في المقام عن مضمون الخطاب وما علّق على الموضوع ، فهل هو شخص الحكم أو سنخ الحكم ؟ فعلى الأوّل لا تدلّ القضيّة على المفهوم ، إذ انتفاء الشرط إنّما يقتضي انتفاء شخص الحكم ، وهو لا ينافي ثبوت فرد آخر للحكم في غير مورد الشرط . وعلى الثاني تدلّ على المفهوم ، إذ انتفاء الشرط يقتضي انتفاء سنخ الحكم حتّى في غير مورد الشرط ، وهو ينافي ثبوته في غير مورد الشرط . مقالات الأصول 1 : 138 ، نهاية الأفكار 2 : 469 - 470